|
|

خلقَ اللهُ تلكَ الوردة الجميلة , ووجدتْ نفسها
محفوفةً بالأشواكِ منْ كلِّ جانبٍ
و لطالما بكتْ تلكَ الوردة على حظِّها العاثر
غيرَ أنّها ما عرفتْ أنّ اللهَ عزَّ و جلَّ قدْ حفّها بالأشواك لحمايتها و
ليبعدَ عنها العابثين
و ما كانَ وجودُ الأشواكِ ليطغى على جمالِ تلكَ الوردة
فالوردة تبقى وردةً , و الشوكةُ تظلُّ شوكةً
و بعد …
لقد خلقَ اللهُ عزَّ و جلَّ الرَجُلَ للمَرأةِ , و
خلقَ المَرأةَ للرَجُلِ
ما خلقهما للتنافسِ في الحقوقِ و الواجبات
و إنما ليتشاركا فيكمّل كلاً منهما الآخر للوصولِ إلى النجاحِ في الدنيا و
الآخرة
فما التأنيـثُ لاسـمِ الشمسِ عيـــبٌ ……… و لا
التذكيــــرُ فخــــرٌ للهــــــلالِ
و هيّأ اللهُ الزواجَ لبدءِ المسيرةِ بينَ الرَجُلِ و
المَرأةِ ,
غيرَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ – بحكمتهِ و رحمتهِ – قدْ حفَّ هذا الطريقَ
– مع كلِّ ما فيهِ من أزهارٍ جميلةٍ – بالأشواكِ اليابسة و الحجارة
المبعثرة
فكانَ على كلٍّ منهما أنْ يقتلعا سويّاً الأشواكَ و يبعدا الحجارةَ عن
طريقَيهما
ليقطفا الأزهارَ الجميلة و يحصدا ثمارَ السعادة …
و لو أنَّ كلَّ واحدٍ منهما رمى حجارتهُ في طريقِ الآخرِ
لتعثّرَ الاثنانِ و ضلا الطريق
أما و قد عرفا بأنّ الحياةَ ما كَمُلَتْ لأحدٍ من
خلقِ الله و لا صَفَتْ لإنسانٍ على وجهِ الأرض
و أنّها ملأى بالأزهارِ و الأشواكِ , و بالسوادِ و البياض , و فيها
الحلاوةُ و المرارة
فخيرٌ لكلٍّ منهما أنْ يُقَدِّمَ بعضَ التنازلاتِ للآخر , ليلتقيا هناكَ في
منتصفِ الطريق
و يصلا معاً إلى جَنَّةِ الحياة التي تقودُ إلى جَنَّةِ الآخرة و السعادة
الأبدية . |